ابن كثير
478
السيرة النبوية
قال الله تعالى " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ، قل إنما الآيات عند الله ، وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ، ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ، ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ( 1 ) " . وقال تعالى : " إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ( 2 ) " . وقال تعالى : " وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ، وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( 3 ) " . وقال تعالى " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا ، أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ، ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه . قل : سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا ( 4 ) " . وقد تكلمنا على هذه الآيات وما يشابهها في أماكنها في التفسير ولله الحمد . وقد روى يونس وزياد ( 5 ) عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، وهو شيخ من أهل مصر يقال له محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير وعكرمة ، عن ابن عباس قال : اجتمع علية من أشراف قريش ، وعدد أسماءهم ، بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلموه ، وخاصموه حتى تعذروا فيه .
--> ( 1 ) سورة الأنعام 109 - 111 . ( 2 ) سورة يونس 96 - 97 . ( 3 ) سورة الإسراء 59 . ( 4 ) سورة الإسراء 90 - 93 . ( 5 ) يونس بن بكير ، وزياد البكائي ، وهما راويا السيرة عن ابن إسحاق